أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
246
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
تفسير الحرب على وجهين الكفر * القتال * فوجه منهما ؛ الحرب يعنى : الكفر ؛ قوله تعالى في سورة البقرة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » يعنى : الكفر . وقال تعالى في سورة المائدة : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 2 » يعنى بالمحاربة : الكفر . والوجه الثّانى ؛ « الحرب » « 3 » : القتال ؛ قوله تعالى في سورة « الأنفال » « 4 » : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ « 5 » يعنى : القتال ؛ وقال تعالى في سورة المائدة : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ يعنى : القتال ، أَطْفَأَهَا اللَّهُ « 6 » . * * *
--> ( 1 ) الآيتان / 278 ، 279 . « اختلفوا في أن الخطاب بقوله : ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اللّه ) خطاب مع المؤمنين المصرّين على معاملة الربا ، أو هو خطاب مع الكفار المستحلّين للربا ، الذين ( قالوا إنما البيع مثل الربا ) قال القاضي : والاحتمال الأول أولى لأن قوله : ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ) مع قوم تقدم ذكرهم ، وهم المخاطبون بقوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ) ، وذلك يدل على أن الخطاب مع المؤمنين . . . والقول الثاني : في هذه الآية ، إن قوله : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ) خطاب للكفار ، وأن معنى الآية : وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين معترفين بتحريم الربا ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ) ، أي فإن لم تكونوا معترفين بتحريمه ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ، ومن ذهب إلى هذا القول ، قال : إن فيه دليلا على أن من كفر بشريعة واحدة من شرائع الإسلام كان كافرا ، كما لو كان كافرا بجميع الشرائع » ( تفسير الفخر الرازي 2 : 378 ) . ( 2 ) الآية 33 . ( 3 ) سقط من ص والإثبات عن ل وم . ( 4 ) في ص : « في سورة القتال » والإثبات عن ل وم . ( 5 ) الآية 57 . ( 6 ) الآية 64 .